عاجل

image

فوضى عارمة تضرب مطار بن غوريون... ماذا حصل؟


شهد مطار بن غوريون ساعات من الفوضى والشلل التشغيلي، بعدما توقفت إجراءات تسجيل المسافرين على الرحلات المغادرة وتعطلت حركة الأمتعة، وسط نقص حاد في عمال التفريغ والتحميل، لتتحول الأزمة سريعاً إلى مواجهة سياسية ونقابية انتهت بتدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وطلبه طرد رئيس لجنة العمال من حزب الليكود.

وبحسب تقرير أعدّه الصحافيون ميتال شرعبي وموشيه كوهين وآنا برسكي في صحيفة "معاريف"، بدأت الأزمة عندما امتلأت قناة فرز الأمتعة بالكامل، ولم تعد قادرة على استقبال المزيد من الحقائب، بالتزامن مع نقص مواقف الطائرات والعمال، ما دفع إدارة العمليات إلى إعلان "حدث أزموي".

وأُغلِق المطار عملياً أمام الرحلات الوافدة حتى الساعة 20:00، فيما تلقت شركات الطيران تعليمات بوقف استقبال المسافرين. واضطرت طائرة تابعة لشركة "إير فرانس"، كانت متجهة إلى إسرائيل، إلى العودة إلى فرنسا، وسط تقديرات بأن نحو 80 رحلة أخرى قد تضطر إلى تغيير مسارها.

وجاءت الفوضى في ذروة موسم السفر الصيفي، إذ كان من المتوقع أن يعبر المطار نحو 107 آلاف مسافر على متن أكثر من 600 رحلة خلال اليوم. وامتدت التداعيات إلى مواقف السيارات وقاعات الوصول، حيث أبلغ مسافرون عن انتظارهم ساعات لاستلام أمتعتهم، فيما تبيّن أن نحو 20 حقيبة تابعة لركاب رحلة قادمة من فرانكفورت بقيت في الخارج، على أن تصل في اليوم التالي.

كما شوهدت حقائب متروكة في مناطق الاستلام، يحمل بعضها بيانات رحلات وصلت قبل أيام، فيما قالت مسافرة حضرت لاستقبال ابنتها إنها تنقلت بين مواقف السيارات من دون أن تعثر على مكان شاغر، حتى مقابل الدفع.

وفي خضم الأزمة، كتب نتنياهو عبر حسابه على منصة "إكس": "سيبقى مطار بن غوريون مفتوحاً وسيواصل العمل بصورة اعتيادية. من يقف في الطريق سيطير إلى منزله".

ولاحقاً، أعلن حزب الليكود أن نتنياهو أصدر تعليماته بطرد رئيس لجنة موظفي سلطة المطارات، بنحاس عيدان، من عضوية الحزب، على خلفية ما وصفه بـ"الإضراب الوحشي وغير القانوني الذي أضر بمواطني الدولة وألحق أضراراً بالاقتصاد".

بدورها، قالت وزيرة النقل ميري ريغيف، الموجودة في المغرب، إنها طلبت من إدارة سلطة المطارات التوجه فوراً إلى محكمة العمل لإجبار لجنة الموظفين على وقف "الإضراب البلطجي وغير القانوني"، مضيفة: "من اتخذ قرار احتجاز عشرات آلاف المواطنين الإسرائيليين رهائن سيدفع ثمناً باهظاً".

لكن عيدان نفى أن يكون العمال قد نفذوا إضراباً، مؤكداً أنهم حضروا إلى عملهم منذ الساعة 3:00 فجراً، وأن موظفاً واحداً فقط تغيّب. وقال إن العاملين يواجهون "عملاً شاقاً في هذا الحر"، متهماً الإدارة بالتقصير رغم إقرارها بوجود نقص في القوى العاملة.

وأضاف: "لم يكن هناك إضراب إيطالي. الناس كانوا يعملون"، مشيراً إلى أنه سبق أن تحدث مع ريغيف بشأن الأزمة، وأنه لن يقبل باستمرار إنهاك الموظفين.

من جهته، نفى الاتحاد العام للعمال "الهستدروت" إصدار أي توجيهات بتنفيذ إضراب أو وقف العمل، معتبراً أن محاولة تصوير الفوضى على أنها نتيجة "إضراب مفاجئ" تهدف إلى صرف الأنظار عن السبب الحقيقي، المتمثل بنقص مزمن وخطير في عدد الموظفين، وغياب الاستعداد الكافي لضغط موسم الصيف.

وأوضح اتحاد عمال النقل أنه حذّر إدارة سلطة المطارات ووزيرة النقل طوال أشهر من عجز القوى العاملة الحالية عن التعامل مع الأعداد المتوقعة، مضيفاً: "الازدحام في مطار بن غوريون لم يكن مفاجئاً. الكتابة كانت على الحائط، والتحذيرات لم تلقَ استجابة، والآن يدفع الجمهور الثمن".

وأكد أن الموظفين يعملون مئات الساعات شهرياً لإبقاء المطار قيد التشغيل، وأنه لا يمكن إدارة المطار على أساس الاستنزاف المستمر للعاملين.

في المقابل، حمّلت سلطة المطارات لجنة الموظفين مسؤولية الاضطرابات، وطالبت بوقف أي خطوة تمس بسير العمل وإعادة النشاط إلى طبيعته. وقالت إنها تعمل بصورة مكثفة لتوظيف عمال جدد، وقد استقدمت بالفعل عشرات الموظفين، معتبرة أن وقف نشاط المطار في ذروة الصيف "خطوة متطرفة وقاسية وغير ضرورية"، تهدد خطط آلاف المسافرين والعائلات.

ونقلت "معاريف" عن مسؤولين كبار في وزارة النقل قولهم إنه إذا ثبت أن عيدان حذّر المدير العام لسلطة المطارات، شارون كدمي، من أزمة القوى العاملة ولم يعالج الأخير المشكلة، فستكون لذلك عواقب شخصية قد تصل إلى إقالة المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة.

وفي المقابل، أكد المسؤولون أنه إذا ثبت أن العمال أوقفوا النشاط بصورة مفاجئة ومن دون تنسيق، فقد تصل الإجراءات بحقهم إلى حد الفصل، مشددين على أن "الإدارة سترحل إذا كانت قد فشلت، والعمال سيعاقبون إذا خالفوا القانون".

وبعد محادثات بين رئيس سلطة المطارات ومديرها العام ورئيس لجنة الموظفين، عاد العمال إلى ممارسة مهامهم بصورة كاملة، واتُّفق على بذل جهد كبير لزيادة عدد العاملين ومعالجة الاحتياجات التشغيلية.

وأعلنت سلطة المطارات استئناف الرحلات المغادرة والوافدة تدريجياً بدءاً من الساعة 15:00، وفق جدول أعيد تنظيمه، لكنها حذرت من أن تفريغ الضغط المتراكم والعودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي سيستغرقان وقتاً، داعية المسافرين إلى متابعة أي تغييرات مع شركات الطيران، ومقدمة اعتذارها عن الأضرار التي لحقت بهم.

وعكست شهادات المسافرين حجم الأزمة، إذ تحدث بعضهم عن الانتظار أكثر من 3 ساعات من دون أي تحديث، فيما خشي آخرون خسارة رحلات المتابعة إلى وجهات بعيدة. كما مُنح المسافرون من دون حقائب أولوية، بينما بقيت عائلات وأطفال عالقين في طوابير ضخمة، وامتلأت المقاهي إلى حد تعذر العثور على مقاعد شاغرة.

وفي قاعة الواصلين، قال مسافرون إنهم انتظروا داخل الطائرات نحو ساعة ونصف قبل السماح لهم بالنزول، ثم أمضوا أكثر من ساعة إضافية بانتظار حقائبهم، في مشهد كشف أن أزمة القوى العاملة لم تعطل جدول الرحلات فحسب، بل وضعت إدارة المطار والعمال والحكومة أمام تبادل مفتوح للاتهامات بشأن المسؤول عن الفوضى.

  • شارك الخبر: